الشيخ الطبرسي
763
تفسير جوامع الجامع
وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيمة عما كانوا يفترون ( 13 ) ) * أي : أمرنا الإنسان بأن يفعل * ( بوالديه حسنا ) * أو بإيلاء والديه حسنا ، أي : فعلا ذا حسن ، يقال : وصيته بأن يفعل شيئا وأمرته به ، بمعنى : * ( وإن جاهداك ) * أبواك * ( لتشرك بي ما ليس لك به علم ) * ما لا علم لك بإلهيته وحملاك عليه * ( فلا تطعهما ) * في الشرك ، والمراد بنفي العلم نفي المعلوم ، كأنه قال : لتشرك بي شيئا لا يصح أن يكون إلها ، نبه بذلك سبحانه على أن كل حق وإن عظم ساقط إذا جاء حق الله ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ثم قال : * ( إلى ) * مرجع المؤمن والمشرك منكم فأجازيكم على حسب استحقاقكم . * ( في الصالحين ) * أي : في جملتهم وزمرتهم في الجنة . * ( من يقول آمنا بالله ) * أي : يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم أذي من الكفار * ( في الله ) * أي : في ذات الله وبسبب دين الله ، رجع عن الدين ، وهو المراد بفتنة الناس ، يعني : يصرفهم ما مسهم من أذاهم عن الإيمان كما أن عذاب الله يصرف المؤمنين عن الكفر ، وإذا * ( جاء نصر ) * من الله للمؤمنين ودولة لهم على الكافرين قالوا : * ( إنا كنا معكم ) * أي : متابعين لكم في دينكم فأعطونا نصيبنا من الغنيمة ، ثم أخبر سبحانه بأنه : * ( أعلم بما في صدور العلمين ) * ومن ذلك ما يخفيه صدور هؤلاء من النفاق . ثم وعد المؤمنين وأوعد المنافقين . أمر الكفار أهل الإيمان باتباع سبيلهم وطريقتهم التي كانوا عليها ، وأمروا نفوسهم بحمل خطاياهم ، فعطف الأمر على الأمر ، وأرادوا : ليجتمع هذان الأمران في الحصول : أن تتبعوا سبيلنا وأن نحمل خطاياكم ، والمعنى : تعليق الحمل بالاتباع ، والمراد ما كان قريش تقوله لمن آمن منهم : لا بعث ولا نشور ، ولو كان ذلك فإنا نتحمل آثامكم . * ( وليحملن ) * أثقال أنفسهم * ( وأثقالا ) * أخر * ( مع